close
شؤون ميدانية

البركة والمركز الجماهيري – نموذجان يختصران أزمة الطيرة المستديمة!

13754391_1078524622229167_9016790821757969624_n

قبل أكثر من عشر سنوات قرر رئيس بلدية الطيرة في حينه إغلاق المركز الجماهيري بحجة ألا فائدة تعود على البلد منه، وحسب ما تناقل الناس فإن المقصود بالفائدة هو الفائدة المادية، والغريب أن أهالي الطيرة لم يستفزهم الأمر كثيرًا على ما يبدو، فلا مظاهرات خرجت ولا شكاوى صدرت.

هناك جهة واحدة كانت دائمًا تقف لرئيس البلدية بالمرصاد لمثل هذه الأمور، كانت لا تترك فرصة إلا واستغلتها لرفع الشكاوي ضد البلدية ورئيسها على وجه الخصوص، تلك الجهة كانت جمعية طيراوية أعلنت هدفها محاربة الفساد السلطوي، وكشفه للعامة.

كانت تلك الجمعية تعمل بالطريقة التالية: تكتشف فساد إداري معين في البلدية، تصدر منشورًا بخصوصه للناس، ترفع شكوى للسلطات العليا المختصة، وربما ترفع دعوى قضائية، ثم يتم النشر عن الموضوع في الصحافة المحلية.

هكذا، أيضًا تعاملت مع قضية المركز الجماهيري، والبركة، والخارطة الهيكلية، إلخ.

لكن، كما نعلم جميعًا، نهج كهذا في قضية مثل المتناس ليس من شأنه أن يعيد فتحه!

الآن، في أيامنا هذه، عدد كبير من أعضاء الجمعية يملكون السلطة في الطيرة، والله قد منحهم فرصة ذهبية لإصلاح ما كانوا يرغبون في إصلاحه بأن وفق بين الأقطاب الأكثر تناحرًا في الطيرة وجعلهم معًا في إئتلاف بلدي واحد يدعم الرئيس!

لكن، الواقع يحدثنا عن أمر مختلف، مغاير عن كل التوقعات التي بناها المواطن الطيراوي استنادًا لشعارات وبيانات ونشاطات أصحاب السلطة اليوم قبل تسلمهم السلطة. ومن أهم ما يمكن ذكره، هو بالذات القضايا التي كانت عالقة في زمن الرئيس الذي سبقهم وهاجموه هم بتقصيره تجاهها!

فها نحن، نعاصر في عهدهم خبرًا يخرج فجأة للناس بأن البلدية قررت إغلاق المركز الجماهيري في الطيرة، لكن بحجة مختلفة عن حجة الرئيس السابق، ليس الأمر متعلق بالعائد المادي هذه المرة، حاشا وكلا، بل السبب “فشل إداري” للمركز! ، ربما معظم سكان الطيرة، لا يتعمقون كثيرًا بمثل هذه التصريحات، وربما لهذا السبب تتجرأ إدارة البلدية دائمًا بإصدار مثل هذه التصريحات، وتنفيذ ما يحلو لها من تغييرات. لكن، ما على الناس معرفته، أن الحجة هذه المرة أكثر وهنًا من سابقتها، فحين يخرج الرئيس بتصريح عاطفي يقول فيه أنه “يتحمل” مسؤولية فشل إدارة المركز الجماهيري وأنه لم يعتد الفشل وسيعمل جاهدًا لإعادة فتحه، فهو إنما يلعب بعواطف الناس ليس إلا، فكل من يهتم بشؤون البلديات يعلم جيدًا أن المركز الجماهيري يدار بشكل أساسي من قبل البلدية نفسها، وقرارات عمله إنما تصدر منها، ومدير المركز إنما ينفذها بمساعدتهم ومساعدة أوساط خارجية، فإعلان الفشل الإداري للمركز، هو إعلان فشل البلدية في إدارته.

ولو دققنا قليلا، للاحظنا أن بركة السباحة في الطيرة كانت في إدارة المركز الجماهيري في العام المنصرم، ونذكر أن موعد افتتاح البركة تأجل عدة مرات، وكل محاولات المركز الجماهيري لتقديم الموعد لم تنجح، وفي نهاية افتتحت البركة في موعد متأخر جدًا. للوهلة الأولى، وبعد تصريح الرئيس عن إغلاق المركز الجماهيري قبل شهور قليلة والسبب من وراء ذلك، سنظن أن تعطيل البركة في الموسم السابق كان بسبب المركز الجماهيري! لكن، ها هو اليوم يعيد الكرة، ولولا أن بعض الشباب “نبشوا” الموضوع وتساءلوا عن سبب عدم فتح أبواب البركة أمام الناس لكان موعد افتتاحها في علم الله الأزلي فقط، وربما لم يكن! هنا تفهم أن المشكلة تكمن في البلدية وليس في المركز الجماهيري.

وفي هذه المرة أيضًا، حين يخرج الرئيس ليعلن أن ليس المهم أن فتح البركة تأخر أم لا إنما المهم أنها فتحت وفي خدمتكم فهلموا، فإنما هو يخاطب العاطفة لا العقل، فلا زال مطالبًا بتوضيح سبب تأخر فتح البركة في كل موسم سباحة يمر علينا، والأمر في غاية الأهمية أن “تأخر فتح البركة أم لا”!

يبدو هذا المقال وكأنه يهاجم الرئيس، لكنه ليس لهذا الهدف حرر، وإنما ليهاجم سكان الطيرة برمتهم، ولأن الرئيس انعكاسا لهم واختيارهم فكان أكثرهم تلقيًا للضربات.

لا يمكن للرئيس التهرب من مسؤوليته تجاه المواطن الطيراوي، ولا يمكننا نحن أن نجابيه في أمر يضر بالمواطن، وسوف يبقى هو دائمًا موقع اتهام في كل تقصير للطيرة وأهلها.

لكن، ما يثير التساؤل حقًا، أين حرقة أهل الطيرة على الطيرة، على مرافقها، خدماتها، بيئتها، مؤسساتها، وحضارتها. لماذا لا نسمع صوت المواطن الطيراوي يصرخ ضد أي انتهاك لحقوقه من قبل البلدية أو أي مؤسسة أخرى كما يصرخ ضد داعش أو العراقيب أو بشار أو.. أو.. ؟؟ أليس إغلاق المركز الجماهيري جريمة يجب أن نثور ضد فاعلها، أليس التلاعب بمواعيد فتح البركة أيضًا جريمة نكراء، أليس التلاعب في التخطيط والبناء فتنة أشد من القتل، أليس المماطلة في تنفيذ مشارع مصادق عليها جريمة لا تغتفر، أليس.. أليس؟؟ أين أنتم يا سكان الطيرة من هذا؟ أليس سكوتكم هذا تشريع لأي رئيس أن يتمادى في انحرافاته ثم مع الزمن يصبح اللوم عليكم أكثر منه عليه؟؟؟!

أما عن الجهة التي تسمي نفسها معارضة في هذا العهد، فهي تشبه الجمعية التي كانت في عهد الرئيس السابق، كل نشاطها إنما موجه للنيل من شخص الرئيس لا لاسترجاع حقوق المواطن المهضومة، ولا لتحصيل ما لم يحصل بعد، بل هي أقل ثائرية من الجمعية المذكورة، فلا يعول عليها مع الأسف.

فيا أهل الطيرة، ألم يئن الوقت لنصحو، لنتعالى عن كل تلك الخلافات السياسية والممحاكات الفيسبوكية التي لا طائل منها، ولنقف معا في صف واحد للبناء والعمل الصالح من أجل ازدهار الطيرة وراحة سكانها.

khait

The author khait

Leave a Response